اسماعيل بن محمد القونوي

296

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( والمراد هنا المتعدي ) أي عفى الشيء الشيء إذا درسه سواء كان إنسانا أو غيره ومعنى اللازم اندرس والمعنى الشرعي لما كان مأخوذا من المتعدي قال من عفا إذا درس ولم يقل إذا اندرس . قوله : ( لكي تشكروا عفوه ) ولم يقل إرادة أن يشكروه كما في الكشاف إذ الشكر لم يقع منهم ولو حمل على إرادة اللّه تعالى لزم تخلف المراد عن إرادته تعالى وهو محال عندنا وجاز عند المعتزلة فإن وقع التفسير بنحوه من أهل السنة فيراد بالإرادة الطلب ولا نزاع في أن اللّه تعالى قد يطلب من العباد ما لا يقع كالأوامر وتفسيره بكى بيان حاصل المعنى من استعارة لعل الموضوعة للترجي وهو محال من اللّه تعالى وقد مر توضيح استعارتها في قوله تعالى : لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [ البقرة : 21 ] وليس مراده أن لعل هنا بمعنى كي حتى يخالف ما سلف من أنه ضعيف غير ثابت كما اختاره في ذلك القول الكريم . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 53 ] وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 53 ) قوله : ( يعني التوراة ) هذا تفسير للفرقان فإن المراد بالكتاب كونه تورية ظاهر ( الجامع بين كونه كتابا ) أي كتابا من الكتب السماوية ( منزلا ) من اللّه تعالى ( وحجة ) ساطعة ( يفرق بين الحق والباطل ) ويفرق أيضا بين المحق والمبطل إشارة إلى وجه التسمية بالفرقان أصله مصدر أطلق على الفارق للمبالغة فعلى هذا العطف لتنزيل تغاير الصفات منزلة التغاير بالذات وفائدة إدخال الواو بين الصفات لإعلام استقلال كل منها في المدح مثلا كقوله : إلى الملك القرم وابن الهمام * وليث الكتيبة في المزدحم كما صرح به المص في قوله تعالى : وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ [ البقرة : 4 ] الآية . قوله : ( وقيل أراد بالفرقان معجزاته ) فالعطف حينئذ ظاهر لتغاير المعطوفين ذاتا مرضه قوله : يعني التورية الجامع بين كونه كتابا وحجة يفرق بين الحق والباطل فعلى هذا يكون المراد بالكتاب والفرقان شيئا واحدا والواو هي التي تدخل بين صفات ذات واحدة كالفاء في قول الصابح فالغانم فالآيب كقولك رأيت الغيث والليث تريد الرجل الجامع بين الجود والجراءة ونحوه قوله تعالى : وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً وَذِكْراً [ الأنبياء : 48 ] يعني كتابا جامعا بين هذه الصفات وتكون الصفات بمنزلة الخاصة المركبة نحو قولك الخفاش طائر ولو روح لا يستقبل كل صفة في الإفادة وهذا الوجه أي كونه من عطف الصفات كقول الزجاج فإنه قال يجوز أن يكون الفرقان الكتاب بعينه إلا أنه أعبد ذكره وعنى به أنه يفرق بين الحق والباطل قال الزمخشري في ص هو اسم السورة وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ [ ص : 2 ] السورة بعينها كما تقول مررت بالرجل الكريم وبالتسمية المباركة ولا تريد بالتسمية عين الرجل . قوله : وقيل أراد بالفرقان معجزاته وعلى هذا يكون العطف من عطف الذوات فالمعنى وإذ آتينا موسى التورية والبرهان والفارق بين الكفر والإيمان من العصا واليد البيضاء وغيرهما من الآيات الدالة على نبوته .